السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

407

فقه الحدود والتعزيرات

بملاحظة خبر محمّد بن عامر بن السمط وخبر محمّد بن عبد اللَّه بن مهران ، وجوب ضرب الآلة القتّالة - يعني : السيف - على المقتل الظاهر - يعني : الرقبة - ضربة واحدة ، أخذت منها ما أخذت ، فلا يجوز إيراد الضربة الثانية لو لم يمت من الأولى ، وبالجملة فليس الحكم القتل ، بل الضربة الواحدة الواردة على العنق ، وهي أعمّ من القتل ؛ ونقل قريباً من ذلك صاحب الجواهر عن صاحب الرياض رحمهما الله « 1 » . أقول : المراد بقوله عليه السلام : « أخذت منها ما أخذت » أنّه لا يعتبر مقدار خاصّ في بلوغ السيف ، وأمّا ترتّب القتل عليه فهو أمر عاديّ لا يتخلّف عنه عادة . والمتفاهم عرفاً من ضرب العنق بالسيف أو الرقبة الوارد في الأحاديث ، هو الضرب المترتّب عليه القتل ، ويؤيّد ذلك تفسيره بالقتل فيما رواه سليمان بن هلال ، قال : « سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي البهيمة ، فقال : يقام قائماً ثمّ يضرب ضربة بالسيف ، أخذ السيف منه ما أخذ . قال : فقلت : هو القتل ؟ قال : هو ذاك . » « 2 » ومثله خبره الآخر الوارد في أبواب اللواط . « 3 » ويشعر بذلك أيضاً خبر زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام : « في رجل غصب امرأة فرجها ، قال : يضرب ضربة بالسيف بالغة منه ما بلغت . » « 4 » ، بقرينة النصوص والفتاوى الواردة على القتل في مورد الرواية ، أعني الزنا مع الإكراه . هذا مضافاً إلى إفتاء الأصحاب بالقتل في مقام بيان الحدّ ، مع ما في آراءهم من الاختلاف في جهات المسألة ، فيعلم من ذلك أنّهم متّفقون على أنّ معنى هذا التعبير في الأحاديث هو القتل .

--> ( 1 ) - راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 311 - رياض المسائل ، ج 15 ، ص 475 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب نكاح البهائم ، ح 7 ، ج 28 ، صص 359 و 360 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 1 من أبواب حدّ اللواط ، ح 2 ، ص 153 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الباب 17 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ص 109 .